صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 20
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
الفلاسفة . طبعا لا ننكر أن خرق الحجب الإمكانية وتجريد أو تصفية القلب من الكدورات ، أمر عسير جدا على الإنسان الذي انغمس منذ بداية وجوده في الكثرة والمادة بل في عين المادة والكثرة ، فالإنسان وليد الطبيعة وصاحب النفس الأمارة الذي لا يرى في نفسه إمكانية حصول المعرفة عن طريق التصفية والكشف ، عليه أن يسلك طريق البرهان « الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » . إن طريقة السلوك والسير عن طريق الكشف هي ذاتها طريقة أولي العزم من الأنبياء ، فأولياء الحق قد بلغوا أصل وجود الحق عبر هجران عالم المادة ودار الغرور وخرق الحجب الإمكانية ، وشاهدوا قيامتهم في هذه النشأة ، ودعوا أتباعهم بعين الجمع ووحدانية الوجود . وقد ورد هذا المعنى بشكل جلي في القرآن الكريم والأحاديث النبوية وروايات أهل بيت النبوة ، مثل الآية المباركة إنا للّه وإنا إليه راجعون وو إن إلى ربك المنتهى وقد روي عن الرسول الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال « إني لست كأحدكم ، أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » . إن مشاهدة وجود الحق بشكل صريح برفض التعينات الإمكانية هي مراد أهل اللّه ، فقد حصل شهود الحق في هذه النشأة للخلّص من الأولياء ، حيث تضمن قول لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) إشارة إلى هذا المعنى ، حيث قال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، رأيت ربي بعين قلبي ، ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله وبعده ومعه وفيه » . إن رفع الحجب في القيامة الكبرى يتم لجميع أفراد البشر في مقام رفض التعينات وتجلّي الحق بأسماء قاهرة وصعق من في السماوات ومن في الأرض . قد بيّنا هذا المعنى بشكل مفصل في شرحنا لمقدمة القيصري وشرح فصوص الحكم للشيخ الأكبر وشرح النصوص ، وقررنا تبيان ذلك أيضا في التعليقات على هذا الكتاب « 1 » . * * *
--> ( 1 ) راجع شرح « مقدمة القيصري » ( 1385 ) ه ق - ص ( 564 ) إلى ( 585 ) .